أحمد ابراهيم الهواري
107
من تاريخ الطب الإسلامي
العمدة والكفاية واعترف لها الكامل أنها المنهاج والهداية . ونسيت بها التذكرة ، ولم يبق لهذا العلم تذكرة حميدة . وأحجم عندها كل مهذب بالمكنون ، وصرح تاريخ الأطباء أنها نص ما في القانون . فلما ظهرت نتيجة الانتخاب في المسألة والجواب وتغذى ناظم سلكها بالخاص من اللباب ، وصارت الخناصر عليها تعقد ، وإن كان لساعد الأنصاري « 1 » رسالة ، فشتان رسالته ورسالة محمد . وكانت عين المقصود ، ورقمت فيما يجب على الفاصد والمفصود ، استحق راقم وشيها وناسج بردها أن يتوّج بتاج الإجازة فاستخرت الله تعالى وأجزت له أن يتعاطى من صناعة الجراح ، ما أتقن معرفته ليحصل له النجاح والفلاح . وهو أن يعالج الجراحات التي تبرأ بالبط ، ويقلع من السنان ما ظهر له من غير شرط . وأن يفصد من الأوردة ويبتر الشرايين وأن يقلع من الأسنان الفاسدة المسوسين ( كذا ) وأن يلم ما بعد من تفرق الاتصال ، بقطان وغير ذلك وطهارة الأطفال . هذا مع مراجعته وخدمته لرؤساء هذا الفن المتبحرين ، والمهرة الأساتذة العارفين مع تقوى الله والنصح في الصناعة ، ولا يخشى مع ذلك من كساد البضاعة . ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياه لصالح الأعمال ، في كل حال ومآل . اللهم إني أسألك من فضلك العظيم مغفرة لذنوبنا وعافية لأبداننا ، لا إله غيرك ، ولا مرجو إلا خيرك رب العالمين » . رقمه بقلمه أحقر عباد الفتاح الفقير للحق علي بن محمد بن محمد بن علي الجراح خادم الفقراء الضعفاء بدار الشفا بمصر المحروسة ومصليا ومسلما ومحمدا ومحوقلا ومستغفرا بتاريخ صفر الخير من شهور سنة إحدى عشرة وألف ( 1602 م ) من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والحمد لله وحده » .
--> ( 1 ) - هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري المعروف بابن الاكفانى المتوفى سنة 749 ه والرسالة تسمى نهاية القصد في صناعة الفصد .